AlBadee.net
تقرير/ سوق "هرج" جديد للبضائع الاميركية في بغداد

تقرير/ سوق "هرج" جديد للبضائع الاميركية في بغداد

تحت الجسر المؤدي إلى منطقة التاجي مروراً إلى مدينة الشعلة وبالقرب من بوابة بغداد "مدينة الكاظمية" سكلات تبيع المواد الإنشائية الخاصة بالبناء وبالقرب منها عرصة سيّجت بأسلاك شائكة تضم كل ما يتمناه المرء من إبرة الخياطة حتى السيارات السلفادور والبيك اب والديزل.

20 كانون أول 2011 20:15 المشاهدات : 1339 التعلیقات : 0 0
0

وكالة انباء النخيل/بغداد ـ تحت الجسر المؤدي إلى منطقة التاجي مروراً إلى مدينة الشعلة وبالقرب من بوابة بغداد "مدينة الكاظمية" سكلات تبيع المواد الإنشائية الخاصة بالبناء وبالقرب منها عرصة سيّجت بأسلاك شائكة تضم كل ما يتمناه المرء من إبرة الخياطة حتى السيارات السلفادور والبيك اب والديزل.
هذا السوق ظهر قبل شهرين تقريباً، يعرض المواد والأدوات والسيارات الخاصة بالقوات المتعددة الجنسيات وبلا رقيب وأمام السلطات الأمنية، حيث ترابط دورية للشرطة هناك أربعاً وعشرين ساعة لحماية الجسر.. البضائع المنتشرة في هذا السوق وحسب قول عمار وهو احد البائعين إن مقاولين كباراً لهم "ظهر وسند قوي" يستطيعون شراء مخلفات الجيش الأميركي، المقاولون وبدورهم يقومون بتقسيمها وبيعها إلى تجار المفرد وهم يبيعونها في هذا السوق "سوق هرج".
في كل مدينة يوجد سوق شعبي يحمل اسم سوق هرج ،حيث تباع وتشترى فيه أجهزة كهربائية وأثاث وسلع وبضائع مختلفة معظمها مستعملة. أخيراً تم استنساخ «سوق الهرج» للبضائع الأميركية .
ويقول أبو احمد وهو من العاملين القدامى في بيع البضائع القديمة والسكراب: كما ترون بضاعتنا المعروضة متنوعة بالكماليات الخفيفة مثل الماكياج، العطور، شفرات حلاقة، صابون، معجون أسنان، بطاريات، سكاكين، صبغ أحذية مضيفا وهي متنوعة، أما مصادرنا للشراء فهم من منطقة التاجي بأطراف بغداد،ونحن نأخذها عادة من مقاولين عراقيين، وهؤلاء بدورهم يشترون المواد من "مزادات" تعرض هناك في ساحات مخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى العلاقة القوية التي تساعد على إجراء اتفاق بين مقاولين عراقيين وأميركان خصوصا في معسكرهم قرب منطقة التاجي .
السوق يسمى "هرج الجسر" تجولنا به وجدنا أننا نستطيع أن نشتري سيارة حديثة الموديل وبسعر 4000 دولار أي ما يقارب "4800000"دينار عراقي، احد مالكي السيارات كان شاباً في العقد الثاني من العمر ويدعى حيدر سألناه عن ثمن سارتة؟ أجاب قائلاً:إن سيارته موديل 2008 فورد أميركي يبيعها بـ3500 دولار لكن بدون أي مستندات ولا أوراق رسمية يستلم المال فورا ويسلم السيارة دون أن يتحمل أية مسؤولية بمجرد الخروج من السوق .. الأمر عجيب غريب فكيف يمكن امتلاك سيارة حديثة الموديل وبثمن بخس وبدون أي أوراق ثبوتية؟! العرض يستمر حيث يقترب حامد وهو صاحب سيارة نوع كاميري موديل 2009 يقول انه: يبيع سيارته بسعر 5000 دولار ولكن أيضا بدون أوراق ويستطيع إخراج أوراق للسيارة "كلاك" ويتحمل المشتري أسعارها.
سيارات ومواد أخرى
حقيقة علمنا أن هذه السيارات والمواد الأخرى الموجودة في السوق تعود إلى القوات الأميركية حيث تم شراؤها من قبل مقاولين وأشخاص عراقيين من المعسكرات التابعة للقواعد الأميركية والغريب أن هذه السيارات والأغراض وكل شيء خرج من القواعد الأميركية يعتبر ملكاً للحكومة العراقية وحسب ما نصت عليه الاتفاقية الأميركية العراقية.
سكاكين وملابس عسكريّة.
برادات ماء وعارضات وساعات وملابس عسكرية وسكاكين وواقيات الركبة وحتى الدروع ضد الرصاص والأحذية العسكرية والأحزمة والحقائب والسكاكين بل وحتى بعض المخازن العسكرية للأسلحة تباع في هذا السوق .
عشرات البائعين
يضم السوق العشرات من البائعين الذين يعرضون بضائعهم على الأرصفة في بسطيات، البضائع هي ساعات وملابس وأجهزة الهاتف النقال وملابس الرياضة وألعاب الكترونية وألعاب والسيارات الحديثة الموديل ويشهد هذا السوق إقبالا متزايدا من قبل الشباب والمراهقين، نظرا لما يعرضه من سلع ومقتنيات يتميز بها عن باقي أسواق بغداد.
مقاولو السوق
احد المقاولين ويدعى أبو احمد كان متوسط القامة ذا كرش متدلٍ يبلغ العقد الرابع من عمره كان يفتح مزادا لبيع معدات تتمثل بكاميرات وشاشات تلفاز وحاسبات الكترونية قال :إن ثمن هذه المعدات قد يرتفع بسبب انسحاب الأمريكان من البلاد، وأضاف :يمكن استخدام هذه المعدات واغلبها جديدة ولا يمكن رميها في العراء وأسعارها مناسبة، حصلنا عليها بعد الدخول في عدة مزايدات علنية، أما من يقول إنها غير قانونية هذا الكلام غير صحيح لأننا دخلنا في مزايدة علنية عقدت في معسكرات الأمريكان ولم نقم بسرقتها، لهذا من حقنا بيعها بالأسعار المناسبة. وهذا ما أكده مقاول آخر يدعى أبو سجاد حيث قال :إن جميع القواعد الأميركية الواقعة في مدينة الفلوجة والحبانية وبغداد وواسط تبيع الموجودات الفائضة عن الحاجة، وان عملية تصفية المواد والتخلص منها عملية مدروسة وغير بعيدة عن تصورات القادة الأميركان.
وأضاف أن المكيفات والسبالت الأميركية كلها مستعملة، ولكن عليها إقبالا واسعا فهي اغلبها أميركية، فمثلاً مكيف الهواء الذي يباع بـ 600 – 700 ألف يباع هنا بـ 150 أو 175 ألف دينار وانتشرت أسواق الهرج في العراق بعد تعرضه للحصار الاقتصادي حيث تعرض فيها البضائع التي توسعت حجماً ومساحة، وبدأ الباعة يزاحمون حركة سير المركبات في أكثر من شارع ومنطقة فيما وكان ابرز هذه الأسواق "سوق الباب الشرقي" أو "سوق الخردة فروش" كما يسميه البعض.
كما أصبح هناك سوق ثالث هو سوق «الشعب» في حي الشعب غرب بغداد، و "سوق مريدي"، والأخير اكتسب شهرة واسعة لكثرة ما يعرض فيه من حاجات، وكان يعرض في هذه الأسواق بضائع تعود إلى اسر من المواطنين لبيع ما يمتلكون من مقتنيات وأثريات بأثمان بخسة نتيجة العوز الحرمان،وصار قاصد هذا السوق يجد ما يحتاج اليه بوفرة على الأرصفة كما يمكن الحصول على الأجهزة الطبية المدنية التي كان باعتها لا يعرفون قيمتها أو وظيفتها وكان المستفيد الأكبر منها تجاراً ظهروا فجأة على ارض الواقع، أو زوار بغداد من دول الجوار.
ثقافة الهرج
امتد صدى سوق الهرج إلى مدن العراق الأخرى منذ الأربعينات، حتى انتشرت ثقافة الهرج في كل أنحاء العراق ويروي الباحث الاجتماعي سليم البغدادي انه مثلما كان الفقر والعوز من أسباب نشوء سوق الهرج في بغداد منذ عشرينيات القرن الماضي، إلا أن سنوات الحصار والحروب منذ أواخر السبعينات ساهمت في انتعاش أسواق الخردة والمزادات.
وغالبا ما تكون سوق الهرج، انعكاسًا للوضع الاقتصادي للعراق في كل المراحل الزمنية، ففي عام 1997 باع أبو رسول تلفزيون البيت في السوق لتوفير بعض من المال لإعالة أسرته وتكرر الأمر نفسه معه عام 2005 حين وجد نفسه مضطرا لبيع الكثير من المقتنيات لحاجته المادية أيضًا.
سوق هرج الأصلي
وهو سوق معروف في وسط مدينة بغداد لبيع الأدوات المستعملة والأغراض القديمة جداً والتي تكون ذات قيمة تاريخية أثرية، وقد تجد هناك فيه كل نادر وغريب وما لا تجده في غيره من الأسواق وفيهِ الكثير من التحف الفنية الراقية ويرتاده الناس لانخفاض أسعار بضائعه. ويختص هذا السوق بافتتاح خاص هو يوم الجمعة حيث يكثر فيه الباعة والمتسوقون. ويعتبر من معالم مدينة بغداد حيث كان في مكانهِ مسجد تاريخي يعرف بجامع القبلانية، أندرس اثرهُ ولم يبق من الجامع سوى الحجرة المطلة على سوق المغازجية والتي تضم رفاتين من علماء بغداد هما :الإمام أحمد القدوري المتوفى عام 428هـ، صاحب كتاب (نور الإيضاح)، وهو كتاب في الفقه الحنفي، والإمام محمد الوتري صاحب القصائد الوترية.
وتوجد أسواق تسمى بنفس الاسم وتشبه سوق هرج في بغداد من حيث الوظيفة في العديد من مدن العراق، حيث يوجد في الموصل سوق شعبي على نفس الشاكلة يسمى سوق الجمعة حيث أنشأه الوالي العثماني ناظم باشا،وهو متنوع لكل البضائع والحاجات التي لها واقع القدم.
وازدهر سوق الهرج في سنوات العهد الملكي (1921 -1958) عندما كان يؤمه البغداديون، فضلاً عن القادمين إلى بغداد من كل أنحاء العراق كونه السوق الوحيد الكبير في بغداد، خصوصاً في ما يتعلق بالملابس والأجهزة الكهربائية والتحف القديمة، وما إلى ذلك.. فهو سوق لا يختص بنوع من البضائع والسلع وإنما يعرض فيه كل شيء،ومن لم يكن له محل فيه اتخذ من الرصيف مكاناً لعرض بضاعته.
وكان بعض الباعة يبيع، وبشكل سري، قطعاً من الأسلحة منها ما يرتبط بمظاهر الزينة كالمسدسات القديمة ابو البكرة وأواخر الخمسينات، ومع قيام ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 اتسعت مساحة السوق خصوصاً بعد ان أصبح العديد من موظفي الدولة في الدوائر والمؤسسات الحكومية القريبة من السوق يجدون "بغيتهم" فيه.
والمثير أن هذا السوق لم يعد مقتصراً على الباعة والمشترين فقط بل أن كثيراً من رواده يتوجهون إليه لغرض التمتع أو التجوال بين أركانه وزواياه، لما تضمه محالها أو تعرضه من سلع مختلفة ومتنوعة وزهيدة الثمن بالقياس إلى نظائرها في أسواق أخرى.
تصريحات أمنيّة
لكن ما يحدث الآن هو أن سوق هرج جديد يظهر على الساحة البغدادية وبمواد ممنوع تداولها وأمام أنظار السلطات الأمنية، فكيف يمكن بيع سيارة بدون مستمسكات رسمية وهذا ما أكده احد القادة الأمنيين في تصريح اعلامي قائلاً :السيارات والمواد التي تباع في سوق هرج الجسر تعود إلى قاعدة البكر الأميركية، حيث قامت القوات الأميركية ببيعها إلى مقاولين عراقيين وبدون علم الحكومة كما أنها عملت على بيع جميع الأجهزة الكهربائية المختلفة الأشكال والأنواع وحتى الملابس العسكرية وهذا الأمر بالتأكيد خطير جداً لكن من يستطيع قول ذلك إذا كانت قوات من الأمن ترابط أمام السوق وتوفر لهم الحماية، إضافة إلى أن هذه السيارات تستخدم للتهريب خارج بغداد وتساق إلى المحافظات الجنوبية أو الشمالية وبنفس الوقت فهي خطيرة لأنها قد تستخدم في عمليات القتل والتصفيات السياسية، إضافة إلى إمكانية تفخيخها، مصدر أمني آخر في منطقة العظيم الواقعة شمال مدينة كركوك أكد انه تم إلقاء القبض على مهربي رؤوس تريلات تعود للجيش الأميركي سابقاً، اشتريت من قبل مقاولين كانوا يرغبون بتهريبها إلى إحدى الدول المجاورة بسعر 2000 دولار، في حين سعرها الأصلي 10 آلاف دولار أميركي، المصدر الأمني أوضح في حديثه للمدى أن قيادة عمليات بغداد طلبت من قيادة شرطة العظيم إعادة السيارات إلى المعسكرات الخارجة منها أو تسليمها إلى الكمارك لأنها غير معلومة لمن، وهذا الأمر يعتبر بحد ذاته مماطلة ولا نعلم ما الغاية من هذا.
سوق هرج يسبق مريدي
إن ميزة سوق مريدي الذي لا يختلف عن سوق هرج الجديد إلا ببعض المميزات من حيث انتشار البائعات كما توفر كل ما ترغب بشرائه من ساعات وسبح وأحجار كريمة ومعدات كهربائية وأثاث منزلية وملابس وفرش وسجاد جديد ومستعمل وحتى سيارات لكن قديمة، التي يوجد لديها سجل في مديرية المرور العامة ودراجات نارية إضافة إلى الأطعمة بكافة أصنافها من لحوم وسمك وبقوليات وخضراوات وفواكه، وغالبا ما تكون البائعات من النساء.
الميزة الأخرى لهذا السوق هي أن معظم البائعين ليست لديهم محال أو دكاكين إنما يفترشون الأرض ببضاعتهم المعروضة للبيع أو يضعونها على عربات لها أربع عجلات تكون على شكل صندوق مستطيل، وهي المخزن الذي ترصف بداخله وفوقه السلع، لتكون سهلة النقل عند العودة بها إلى البيت وقت غياب الشمس وحلول الظلام. علما أن المطاعم السفرية متوفرة فيه وبكثرة.
إن الأسعار مناسبة جدا قياسا بالأسعار للأسواق الأخرى التي تعرض السلع نفسها لان البائعين لا يدفعون بدل إيجار لكونهم لا يملكون محال كما في أسواق بغداد الشهيرة كسوق الشورجة والسوق العربي وسوق الاسترة بادي أو كما يسميه عامة الناس (سوق السرة بادي). فلهذا نرى أن السوق يكتظ بالزبائن وكذلك ممن يرغبون بزيارة السوق لغرض الفرجة. إن السوق كان موجودا ولكن بلغ شهرته في ثمانينيات القرن العشرين.
حاولت أمانة بغداد إزالة السوق مرات عدة بسبب الزحام الذي يؤدي إلى قطع الشارع الرئيس (شارع الجوادر) لكن دون جدوى، فقد ظل الحال كما هو عليه لحد الآن.
كما أن هناك مواقع إلكترونية عديدة على شبكة الإنترنت تستعمل اسم سوق مريدي كعلامة تجارية لها.
صور الزعيم
يتذكر انه باع في منتصف الثمانينات صور الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم (رئيس الوزراء في العراق من عام 1958 ولغاية 1963، وأول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي)، وبصورة شبه سرية بثمن بخس لأحد البائعين ويتألم أبو رسول لذلك، لأن الصور كانت نادرة جدا، كما أنها تمثل مرحلة مهمة من مراحل تاريخ الحديث.
لا تخلو بضاعة سوق الهرج من "الغش" بحسب أبو رسول، فثمة من يصنع قطعا من الحديد والنحاس، واللوحات الزيتية موحيا بأنها قديمة عبر إضافة مميزات توحي بذلك، مثل لونها «المطفي» وكمّ الأتربة وتقادم الزمن على شكلها وألوانها، في محاولة لخداع المشترين الذين ينطلي عليهم الخداع في بعض الأحيان.
في سوق الهرج في الحلة وبغداد بيعت في منتصف التسعينات - بحسب كامل الحسني الذي يتاجر بـ(الانتيكا) في سوق هرج الحلة وأسواق بغداد منذ السبعينيات - حتى علامة المرور التحذيرية والإرشادية في الأسواق لأنها مصنوعة من الحديد، مما يدل على العوز الاقتصادي الذي كان يمر به المجتمع، حيث بيعت جنبا إلى جنب مع الدراجات الهوائية والأثاث وأجهزة الراديو المستعملة.
تدوين تأريخ العراق
لا تخلو أسواق الهرج من السلع الثمينة والنادرة، فهذه الأسواق تحفل بالعجيب الذي تختلط فيه السلعة الثمينة بالبضاعة البخسة، وربما يجد المنقب في البضائع المعروضة الكثير مما يعد ثمينا لقيمته التاريخية أو الفنية، فمن التحف القديمة إلى المواد المنزلية والكهربائية، والساعات والأحذية، إلى العدد القديمة لأصحاب المهن، والطيور والمسابح والدراجات، إضافة إلى الصور التاريخية والملابس من مختلف المراحل الزمنية، كل ذلك يعكس لك صورة من المراحل الزمنية التي مر بها العراق تستحق الوقوف والحديث عنها.
نقلا عن وكالة انباء النخيل العراقية

  • یجب ان لا یتعدي التعلیق 150 کلمة.
  • نعتذر عن نشر التعلیقات التي لاتلتزم بالمعاییر الاخلاقیة و القانونیة.
  • یجب ان لا یتعدي التعلیق 150 کلمة.
  • نعتذر عن نشر التعلیقات التي لاتلتزم بالمعاییر الاخلاقیة و القانونیة.
  • آل سعود
  • شؤون اقتصادية
  • الثورة البحرينية
  • الحرب على سوريا
  • الازمة المصرية
  • علاقات ايران مع الغرب
prev next
يمكن نقل المواضيع مع ذكر المصدر
المقال یعبر عن رأُي الکاتب