AlBadee.net
العلاقات المغربية ـ الايرانية والبحث عن العودة

العلاقات المغربية ـ الايرانية والبحث عن العودة

بقلم : نور الدين الدغير

خبر خرج من البرلمان الايراني يبدو انه استوقف الكثير من متابعي الشان السياسي، فالخطوة التي اقدم عليها والقاضية بتشكيل لجنة برلمانية خاصة مشتركة من اجل تعزيز اواصر الصداقة مع المغرب قد اعطى قسم السبق للديبلوماسية البرلمانية للدخول على خط العلاقات المقطوعة بين الرباط وطهران منذ عام الفين وتسعة.

17 أيلول 2012 13:10 المشاهدات : 908 التعلیقات : 0 1
0

تونس/ البديع ـ خبر خرج من البرلمان الايراني يبدو انه استوقف الكثير من متابعي الشان السياسي، فالخطوة التي اقدم عليها والقاضية بتشكيل لجنة برلمانية خاصة مشتركة من اجل تعزيز اواصر الصداقة مع المغرب قد اعطى قسم السبق للديبلوماسية البرلمانية للدخول على خط العلاقات المقطوعة بين الرباط وطهران منذ عام الفين وتسعة.


والوصول الى هذه النتيجة قد يكسر الجمود المسيطر على الحراك الديبلوماسي بين البلدين والذي استمر منذ القرار المغربي الذي فاجئ مراكز القرار الايراني بقطع العلاقات مع طهران لكن المتأمل في هذا التأرجح السياسي يلتمس العديد من النقاط التي تؤشرعلى نضج تعاطي البلدين مع الحدث في وقته فقد توقف بتحويل البلدين لوجهة بعثتيهما الديبلوماسية، فالمغرب استقرت بعثته في باكو عاصمة اذربايجان وبالعاصمة الموريتانية نواكشوط استقرت البعثة الايرانية ولم يصاحب القرار اي استفزاز سياسي بين العاصمتين الرباط وطهران، بل كلا الطرفان التزاما الصمت باستثناء بيانات توضح الموقف.


بمنطق المسافات التي انتقلت اليها البعثات الديبلوماسية كانت تؤشر المعطيات على ان قرار قطع العلاقات بين الرباط و طهران لم يكن ليستمر طويلا وان تجاوز الان ثلاث سنوات بل كان الطرفان يبحثان عن اشارات مشجعة لارجاع هذه العلاقة.
هذه الاشارات قد تكررت بين الفينة والاخرى ويمكن اعتبار لقاء محمد اليازغي وزير الدولة في حكومة عباس الفاسي مع الرئيس الايراني في تركيا نقطة عطف مهمة حينما طالب وقتها الوزير المغربي الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بارسال اشارات مشجعة الى المغرب، على اثرها تكونت غرفة عمليات للدفع بعودة العلاقات الايرانية المغربية لكن المغرب يبدو انه كانت له ملاحظات على طبيعة الوساطة التي كان الايراني يريد ان يجعلها مدخل للتسريع بفك اللغز الايراني المغربي.


تحدث بعض الاوساط الاعلامية في وقتها عن وساطة قطرية و كذلك عن وساطة سورية اثر زيارة قام بها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الى الرباط.
لكن يبدو ان العلاقات وقتها كانت تحتاج الى وسيط قوي يتمتع بثقة الجانبين، وهو الامر الذي تأخر مع دخول المنطقة العربية على وضع سياسي اخر سواء قبل ما اصبح يعرف بالريبع او ما بعده.
ما قبلها وقع اصطفاف سياسي بين القطب الايراني والقطب السعودي على خلفية الاحداث التي اعقبت العدوان على غزة عام الفين وثمانية وان حاول المغرب ان ينأى بنفسه عن الجدل القائم انذاك من خلال حضور وزير خارجيته الطيب الفاسي الفهري في مؤتمر دعم غزة بالعاصمة القطرية الدوحة والذي قاطعه اطراف مايعرف بدول الاعتدال العربي.
وبعد الريبع العربي هو التقسيم الذي بدأت تدخل عليها المنطقة عبر سياسة الاحتواء بين دول عربية تحاول احتواء الربيع العربي بقدرة مخزونها المالي وايران التي اعتبرت التحرك صحوة اسلامية.
وبقدر ما اختلفت الشعارات بين الطرفين لكن الحسابات السياسية و تحديات المرحلة المقبلة ربما بدأت تدعو كل الاطراف الى اعادة النظر في رسم افاق جديدة للعلاقة بين بلدان المنطقة.


المغرب وايران غير مستثنيان في هذا الامر فالرباط التي ترى في نفسها استبقت الربيع العربي باصلاحات وان لم ترضي كل الاطراف لكنها جنبت البلاد الدخول في فوضى داخلية، تبحث عن احتواء كل الحساسيات السياسية في البلاد لدعم المسار الاصلاحي الذي اطلقه الملك محمد السادس ويبقى التيار الاسلامي احد اكبر هذه الحساسيات وتظل ايران احد اهم المرجعيات للاسلام السياسي في المنطقة والدخول في علاقة معها في هذا الوقت بالذات ربما قد يلقي بظلاله على تعاطي تلك التيارات مع الدولة.


بالنسبة لايران فالربيع العربي سيفرض عليها توسيع رقعة تحالفاتها سواء مع الدول التي نجحت فيها الثورات او تلك التي تجاوزتها بفعل الاصلاحات لان غياب ايران عن الخريطة السياسية الجديدة سيفتح الباب لمن تضعهم على لائحة اعدائها لتزيد من توسيع الهوة بين طهران والعواصم العربية وقد تستغل في ذلك شعارات يبقى اساسها الجانب المذهبي.


وتاتي الخطوة الايرانية بفتح صفحة جديدة في التقارب مع المغرب نقطة قد تسرع من وثيرة عودة هذه العلاقات ومما يزيد من ارتفاع نسبة الامل بنهاية القطيعة بين الرباط وطهران هو مشاركة الوزير المنتدب في الخارجية المغربية يوسف العمراني بقمة دول عدم الانحياز.
فالعمراني يمكن القول بانه صاحب الملفات الكبرى في الخارجية المغربية وربما يملك صلاحيات التحرك تتجاوز صلاحية وزير الخارجية نفسه سعدالدين العثماني وحضوره ربما قد حمل الاشارات الايجابية التي دفعت البرلمان الايراني للدفع بتشكيل لجنة صداقة برلمانية مغربية ايرانية لعودة العلاقة الى طبيعتها بين الرباط وطهران.


وقد تفرض البرغماتية السياسية التي تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية بظلالها للتفكير بخطوات عودة سريعة خاصة وان العلاقات الاقتصادية المغربية قبل القطيعة سجلت رقم يصل الى المليار دولار سنويا من التبادل التجاري وهو الذي لم تصل اليه طهران في وقتها مع بعض حلفائها العرب كسوريا و الجزائر.

  • یجب ان لا یتعدي التعلیق 150 کلمة.
  • نعتذر عن نشر التعلیقات التي لاتلتزم بالمعاییر الاخلاقیة و القانونیة.
  • یجب ان لا یتعدي التعلیق 150 کلمة.
  • نعتذر عن نشر التعلیقات التي لاتلتزم بالمعاییر الاخلاقیة و القانونیة.
  • آل سعود
  • شؤون اقتصادية
  • الثورة البحرينية
  • الحرب على سوريا
  • الازمة المصرية
  • علاقات ايران مع الغرب
prev next
يمكن نقل المواضيع مع ذكر المصدر
المقال یعبر عن رأُي الکاتب